الرئيس ميقاتي أولم على شرف الأمين العام للأمم المتحدة: للتعاون في وجه المخاطر والإنقسامات ولبنان أقوى من الزلازل الطارئة من الخارج
السبت، ١٤ كانون الثاني، ٢٠١٢
أكد رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي "أن لبنان أقوى من الزلازل الطارئة من الخارج، لكن بعض الإنقسامات الداخلية، تُضعف مواقفنا الداخلية في بعض الأحيان تجاه شعبنا وتجاه الخارج". ودعا "الجميع في هذه المرحلة الدقيقة، إلى التعاون لتحصين وطننا من الأخطار والإنقسامات".
وأكد "أن إلتزام الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بدعم لبنان ، عبر القوات الدولية العاملة في جنوب لبنان ، يشكل خطوة أساسية على صعيد السلام وتعزيز الإستقرار في لبنان ، إلا أن ذلك يوجب حزماً دولياً لإرغام إسرائيل على وقف إنتهاكاتها للسيادة اللبنانية وتطبيق القرارات الدولية كافة".
موقف الرئيس ميقاتي جاء في خلال حفل عشاء أقامه مساء اليوم في السراي تكريماً للأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون والمشاركين في الإجتماع الذي تنظمه الإسكوا غداً فندق فينيسيا عن "الإصلاح والإنتقال إلى الديموقراطية".
شارك في العشاء رئيس الجمهورية الأسبق أمين الجميل ورئيسا الحكومة السابقان سليم الحص وفؤاد السنيورة إلى شخصيات سياسية ودينية وديبلوماسية وعسكرية وإجتماعية وإقتصادية.
كلمة الرئيس ميقاتي
وفي المناسبة ألقى الرئيس ميقاتي الكلمة الآتية:
يسعدني أن أرحب بكم جميعاً هنا في السراي الكبير ، وأن أعبر لكم عن سروري لحضوركم إلى لبنان. وما زيارتكم إلا تعبيراً عن مدى الأهمية التي يمثلها لبنان بالنسبة إليكم ، لا سيما في هذه المرحلة المفصلية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط. حين شكّلْنا هذه الحكومة، عقدْنا العزم أن نعتمد الصلابة في المواجهة، والمرونة في المعالجة، والحكمة في التعامل، حتّى نتلقّى ما ينتظرنا من صعوبات وشدائد، بعزمٍ موحّد على حماية لبنان في جو المنطقة المأزوم، وفي هذه المناخات السياسية المضطربة. ونحمد الله ، أننا إستطعنا تجنيب لبنان الكثير من تداعيات ما يحصل حولنا من تطورات، واضعين نصب أعيننا المصلحة اللبنانية بالدرجة الأولى.
أضاف: إن أولويات حكومتنا، أيها السادة،هي العمل على تثبيت الإستقرار في لبنان وإبعاده عن تأثيرات الأوضاع الخارجية عليه. لسنا نخاف من أيّ خطرٍ خارجيّ، لأن لبنان أقوى من الزلازل الطارئة من الخارج، لكننا نتنبّه جداً إلى أنّ بعض الإنقسامات الداخلية، تُضعف مواقفنا الداخلية في بعض الأحيان تجاه شعبنا وتجاه الخارج. من هذا المنطلق أدعو الجميع ، في هذه المرحلة الدقيقة، إلى التعاون لتحصين وطننا من الأخطار والإنقسامات، فنبني معاً ما تهدّم، ونُرَمِّمَ معاً ما تصدع، ونُهيّئ معاً لأجيالنا الآتية وطناً يُشرّفهم أن ينتموا إليه.
وقال: لقد حفلت تجربة الماضي القريب في لبنان بالكثير من المحطات الإيجابية وأيضا السلبية ، لكننا مستمرون في العمل لإعادة بناء مرتكزات دولتنا على قواعد متينة، يكون منطلقها الإنتماء إلى الوطن، وليس إلى الطائفة فقط،، والولاء للمبادىء وليس للأشخاص، والتمسك بالدستور اللبناني نصاً وروحاً، بعيداً عن الحسابات الضيقة والتفسيرات الظرفية، وتطوير الديموقراطية الوفاقية.
لقد قام لبنان دوماً على المواقف المعتدلة التي أقامت جسراً بين ضفتين عبر عليه اللبنانيون، في ظاهرة فريدة من نوعها في العالم، فتلاقوا على إختلاف طوائفهم وإنتماءاتهم وميولهم، وكلما كان اللبنانيون يبتعدون عن هذا المفهوم، كان وطننا يتعرض لأزمات سياسية خطيرة تهدد كيانه. اليوم ما زال وطننا على خط الزلازل السياسية ، ووحده التوازن والإعتدال يثبّت قواعد نظامنا وديموقراطيتنا التوافقية، ويعزّز إنتماء المواطنية الحقة، ويحفظ صيغة لبنان ويبقيها نموذجا يُحتذى.
أضاف: إننا مقبلون في الأشهر المقبلة على إستثمار ثروات مناطقنا البحرية من النفط والغاز ، ولذلك نطالب الأمم المتحدة بالضغط على إسرائيل لمنع أي إعتداء على سيادتنا خصوصاً وأن تضامننا اللبناني هو غير مسبوق ويحمي قرارنا بعدم التفريط بذرة واحدة من ترابنا ، أو نقطة واحدة من مياهنا ، أو شبر واحد من أرضنا وما في باطنها ،ويلزم إسرائيل بإستكمال تطبيق قرار مجلس الأمن الرقم 1701 الذي أعلن لبنان إلتزامه تطبيق كامل مندرجاته.
من هنا فإن إلتزام الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بدعم لبنان ، عبر القوات الدولية العاملة في جنوب لبنان ، يشكل خطوة أساسية على صعيد السلام وتعزيز الإستقرار في لبنان ، إلا أن ذلك يوجب حزماً دولياً لإرغام إسرائيل على وقف إنتهاكاتها للسيادة اللبنانية وتطبيق القرارات الدولية كافة.
وختم بالقول: سعادة الأمين العام أنتم على رأس أقوى "مؤسسة لصناعة السلام " ولبنان كان دوماً رسالة للوفاق والعيش المشترك . أملنا أن تساعدونا في الحفاظ عليه وتثبيت أسس السلام الدائم . مجدداً أرحب بكم في لبنان وأتمنى لكم طيب الإقامة.
كلمة بان كي مون
ثم ألقى الأمين العام للأمم المتحدة خلال العشاء كلمة جاء فيها :يسعدني ويشرفني أن أكون في لبنان للمرة الثالثة ، إنها زيارتي الأولى إلى الخارج خلال ولايتي الثانية كأمين عام لمنظمة الأمم المتحدة . مرة أخرى أنا متأثر بالحفاوة التي تم بها إستقبالي هنا، كما أنني معجب بالتقدم الذي أحرزته حكومة وشعب لبنان. تشهد المنطقة اليوم أحداثاً دراماتكية وسط آمال عالية وإخفاقات محتملة، إلى أنني واثق بمستقبل الشعب اللبناني وأتمنى لكم الأفضل.
وقد عقدنا خلال اليومين المنصرمين إجتماعات ممتازة مع السلطات والقادة السياسيين في لبنان، تناولنا خلالها العلاقة المتينة التي تربط الأمم المتحدة ولبنان إضافة إلى جهودنا المشتركة لحفظ السلام والإستقرار وتطبيق كافة قرارات مجلس الأمن ذات الصلة . كما تعلمون إن إلتزام الامم المتحدة تجاه لبنان شامل وحجم وجودنا هنا هو الأكبر في العالم. لقد قمت بزيارة قوات حفظ السلام اليونفيل، وقد تشجعت لرؤية مساهمتنا الإيجابية في الإستقرار والهدوء في المنطقة ، فإلتزامنا سيبقى راسخاً.
وأضاف: لقد واجه هذا البلد الغني والمتعدد والجميل الحروب والإغتيالات وتهديدات أخرى، إلا أن الشعب اللبناني لطالما توحد في الفترات الحساسة ، فبعد الاستقلال، وضع الشعب اللبناني الميثاق الوطني، وبعد الحرب الأهلية، توصل إلى إتفاق الطائف. لقد شكلت الديموقراطية في لبنان ومجتمعه المدني وإعلامه المفتوح مثالاً في منطقة يسودها حكم الرجل الواحد والأنظمة العسكرية والسلطوية. المنطقة الآن تتغير وتتجه الدول إلى الإستجابة لنداءات الشعوب التي تجمعت سلمياً في شوارع تونس والقاهرة وبنغازي وطرابلس الغرب وصنعاء ودرعا وحماة وحمص.
لقد كانت الطريق صعبة وزهق العديد من الأرواح. من الواضح أنه حان الوقت لبناء مستقبل ديموقراطي. علينا أن نتأكد من إحترام حقوق الجميع كما علينا أن لا نتغاضى بعد الآن عن تهميش البعض، وأن لا نسمح بالعنف بحق النساء والأولاد. يكمن التحدي الذي نواجهه في بناء أنظمة تستطيع إدارة التنوع بطرق سلمية والإستجابة لمطالب الشعب.
والأمم المتحدة ستعمل ما بوسعها لمساعدة الدول للإستجابة لتطلعات الشعوب المشروعة. وفي الوقت نفسه سأستمر في الدفع نحو سلام عادل ودائم وشامل في الشرق الأوسط. والأمم المتحدة ستستمر في العمل لإقامة دولة فلسطينية تعيش جنباً إلى جنب مع إسرائيل بسلام.
أشكر جميع من عملوا على تنظيم إجتماع الغد ، فالموضوع المطروح هو الموضوع الصحيح في المكان الصحيح والوقت المناسب مع الأشخاص المناسبين المستعدين لتبادل وجهات النظر. إننا نتطلع إلى الحوار، ولنجعل من هذا الإجتماع خطوة حقيقية بإتجاه تحقيق أهدافنا المشتركة.
أرجو منكم الإنضمام إلي لنشرب نخب دولة الرئيس ميقاتي ونخب ديموقراطية أكبر وسلام عادل في منطقة الشرق الاوسط.
موسى
وكان رئيس مجلس الوزراء إستقبل الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية عمرو موسى مساء اليوم في السرايا. بعد اللقاء سئل:ما هو سبب زيارتكم للبنان اليوم؟
أجاب:أزور لبنان للمشاركة في المؤتمر الذي تنظمه الإسكوا والذي يتضمن نقاشاً حول الوضع الحالي في المنطقة وسبل التنمية فيها والأوضاع السياسية ومستقبل المنطقة بشكل عام ،وقد إنتهزت الفرصة للقاء عدد من السياسيين والزعماء وأصدقائي اللبنانيين، وهم كثر، منذ أن كنت منشغلاً بالوضع في لبنان وما زلت، وكان النقاش مهم جداً مع دولة الرئيس ميقاتي حول الوضع في مصر والمنطقة عامة ومنطقة الجوار المضطرب والعالم العربي، إضافة إلى حركة التغيير الضخمة التي يشهدها هذا العالم ومستقبل هذه الحركة، في الواقع كان النقاش مهماً جداً، لأنني إستمعت إلى وجهة نظر الرئيس ميقاتي كما عبرت له عن وجهة نظري وكيف أرى هذه المنطقة أمس واليوم وغداً.
سئل: وكيف ترى مستقبل هذه المنطقة؟
أجاب: أنا لست من المتشائمين، وإن كنت من المدركين لخطورة الموقف وحساسية حركة التغيير وآثارها وتداعياتها وعملية التغيير بحد ذاتها، إضافة إلى التحديات الكبيرة بالنسبة إلى الناس العاديين. نحن في مصر لدينا ثورة كبيرة تمثل حركة التغيير الحقيقية في العالم العربي، وبحسب رؤيتي الخاصة، فإنه خلال سنة أو إثنتين لن يكون العالم العربي ولا الشرق الأوسط على ما هو عليه اليوم، بل سيحصل تغيير كبير جداً ونظام عربي جديد في المنطقة.
سئل: ما هو تقييمكم للوضع الحالي في مصر بعد إنطلاق الثورة الشعبية منذ ما يقارب السنة؟
أجاب: إن الوضع الحالي في مصر يتوقف على الزاوية التي ننظر منها إلى الأمور، فمن جهتي كمواطن مصري مراقب عن كثب لما يجري، هناك ما يدعوني إلى التفاؤل، فمع سقوط نظام وإنطلاق ديموقراطية بدأت بالترسخ في الإنتخابات البرلمانية وإتفاق على إطار زمني للإنتخابات الرئاسية والدستورية، مما يجعلنا نتوقع إستقراراً لبناء المؤسسات والإعداد للجمهورية المصرية الثانية التي لا علاقة لها بالجمهورية الأولى من حيث بناء الحكم ، فالأول كان ديكتاتورياً والثاني ديموقراطياً، إضافة إلى دستور يحترمه ويفهمه ويتابعه الجميع لأن هناك شفافية، لذلك أتوقع بأننا سنتمكن من إعادة الأمور إلى إستقرارها من منطلق سليم خلال العام الجاري.
سئل:هل أنتم قلقون على الأوضاع في سوريا؟
أجاب: بالطبع،كلنا قلقون على الأوضاع في سوريا عندما نرى ما يجري، والقلق واجب علينا وهو ليس بالأمر السيء لأنه يجب أن نكون قلقين، هناك مسائل كثيرة لم تحسم بعد على مستوى الدول العربية وعلى مستوى الدول قاطبة بما فيها مصر.
سئل:هل أنتم مع مصطلح" الربيع العربي"؟
أجاب: كلا، في الواقع لست مع هذا المصطلح الجامد بل أعتبر أن هناك ثورة وحركة تغيير عربية.
سئل:هل أنت مرشح لرئاسة الجمهورية؟
أجاب:نعم أنا مرشح لرئاسة الجمهورية.
حفل عشاء تكريمي للأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في السراي
حفل عشاء تكريمي للأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في السراي
حفل عشاء تكريمي للأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في السراي
الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية عمرو موسى

